العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

نفي قول من قال بقدم القرآن ، فإن المحكم والمتشابه يطلقان على آياته ، وهذا الخبر أيضا يدل على أن إرادته تعالى من صفات الفعل وهي عين الابداع وهي محدثة ، وقد مر الاخبار في ذلك وشرحها في كتاب التوحيد ، ويدل على أن أول مبدعاته تعالى الحروف . قوله ( عليه السلام ) : ( ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى ) أي إنما خلق الحروف المفردة التي ليس لها موضوع غير أنفسها ، ولم يجعل لها وضعا ولا معنى ينتهي إليه ويوجد ويعرف بذلك الحرف ، ويحتمل أن يكون المراد بالمعنى الصفة ، أي أول ما خلقها كان غير موصوف بمعنى وصفة ينتهي إليها ويوجد ، لأنها كانت مبدعة بمحض الابداع ولم يكن هناك شئ غير الابداع والحروف حتى يكون معنى للحروف أو صفة لها ، والمراد بالنور الوجود إذ به يظهر الأشياء كما تظهر الموجودات للحس بالنور ، فالابداع هو الايجاد ، وبالايجاد تصير الأشياء موجودة ، فالابداع هو التأثير ، والحروف هي الأثر موجودة بالتأثير ، وبعبارة أخرى : الحروف محل التأثير يعبر عنه بالمفعول والفعل ، والأثر هو الوجود . قوله ( عليه السلام ) : ( وأما الخمسة المختلفة فبحجج ) كذا في النسخ ، أي إنما حدثت تلك الحروف بحجج ، جمع الحجة ، أي أسباب وعلل من انحراف لهجات الخلق واختلاف منطقهم لا ينبغي ذكرها ، والأظهر أنه ( عليه السلام ) كان ذكر تلك الحروف فاشتبه على الرواة وصحفوها ، فالخمسة : الكاف الفارسية في قولهم : ( بگو ) بمعنى تكلم ، والجيم الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط كما في قولهم : ( چه ميگوئي ) والزاي الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط كما يقولون : ( ژاله ) والباء المنقوطة بثلاث نقاط كما في ( پياله وپياده ) والتاء الهندية . ثم ركب الحروف وأوجد بها الأشياء وجعلها فعلا منه ، كما قال : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) فكن صنع وإيجاد للأشياء ، وما يوجد به هو المصنوع ، فأول صادر عنه تعالى هو الايجاد وهو معنى لا وزن له ولا حركة ، وليس بمسموع ولا ملون ولا محسوس ، والخلق الثاني يعني الحرف غير موزون ولا ملون ، لكنها مسموعة موصوفة ولا يمكن إبصارها ، والخلق الثالث وهو